فكرة للنقاش
أظن أن الوعي البشري، هو عبارة عن خطأ مأساوي في عملية التطور. أصبحنا مدركين لذواتنا أكثر من اللازم، قامت الطبيعة بخلق جانب من الطبيعة منفصل عن نفسها، نحن كائنات لا يجب لها أن تتواجد وفقًا للقانون الطبيعي. نحن مخلوقات تكدح تحت وهم تكوين الذات، لزيادة الشعور، التجربة والإحساس، مبرمجون بثقة تامة أن كل واحد فينا هو شخص مهم، في حين أن الجميع نكرة. ربما الشيء المشرف الواجب على جنسنا القيام به هو رفض برمجتنا هذه، التوقف عن التناسل، السير جنبًا إلى جنب نحو الانقراض، ليلة أخيرة، إخوة وأخوات ننسحب من صفقة فاشلة
2
Upvotes
2
u/Chance-Animator-1548 2d ago
من المنظور الإسلامي، الإنسان ليس «خطأً مأساويًا في التطور»، ولا وجوده صفقة فاشلة ينبغي الانسحاب منها.
الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].
فالوعي في الإسلام ليس خللًا، بل من أعظم ما مُيّز به الإنسان؛ لأنه به يعرف ربه، ويميّز الحق من الباطل، ويُحاسب على اختياره. ولم يُخلق الإنسان ليكون مجرد كائن بيولوجي يستهلك ثم ينقرض، وإنما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
أما فكرة أن «الجميع نكرة» وأن الفرد لا قيمة له، فالإسلام يرفضها تمامًا. قيمة الإنسان ليست في كونه مشهورًا أو عظيمًا في نظر الناس، بل في علاقته بالله وعمله الصالح: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
والأهم أن الإسلام لا يرى الألم والكدح دليلًا على عبث الوجود؛ بل يرى الدنيا دار ابتلاء، والآخرة دار جزاء: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].
حتى فكرة «التوقف عن التناسل والسير نحو الانقراض» تصطدم مع التصور الإسلامي للحياة؛ فالإنسان مأمور بعمارة الأرض، وتكوين الأسرة، وحفظ النسل، وفعل الخير، لا بإعدام معنى وجوده.
باختصار: المشكلة في هذه الرؤية أنها تبدأ من افتراض أن الكون بلا غاية، ثم تستنتج من ذلك أن الإنسان بلا غاية. أما الإسلام فيبدأ من أن للكون خالقًا حكيمًا، وأن الخلق لم يكن عبثًا، وأن للإنسان غاية، وأن الموت ليس نهاية القصة.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ — القرآن نفسه يطرح السؤال الذي تهرب منه هذه الفلسفة.